الأربعاء، 11 ديسمبر، 2013

بقايا حنين


 ها قد طل علي اليوم الذي أنتظره كل عام, يوم تقابلنا, و الذي يوافق صدفة يوم رحيلنا. هل تذكر معي أم أتذكر وحدي. في هذا اليوم أترك منزلي و أسير إلي الحديقة المجاورة, أحب أن أرى كل شيء نضر كما كان أيام الشباب. أسير ببطء متوكأة بسنيني الستين على عصى أيامي الباقية, أعطي ظهري لشمس الذكريات فترسم على الطريق أمامي ظل لشبح باقي بأمل أصبح حلم بعيد المنال. أجلس على مقعد في مكاني المعتاد تحت ظل الشجرة الكبيرة و أخرج من حقيبتي قطعة من الحلوى, أغمض عيني و أنا أكلها, تعصف بي أمواج الحنين و تقذف بي إلى أيام ليتها دامت, فأعود فتاه لا يتجاوز عمرها الخامسة و العشرون أيام كنا  نسرق من العمر لحظات و نستهين بالأيام, فاللحظات عندنا كانت تشبع عطش سنين تالية.. أه من السنين, كنا نستخف بالعمر حتى أذاقنا كأس الألم و الفراق و ابتعدنا بلا هدف كما اقتربنا بلا سبب.

أخرجت من حقيبتي ورقة و قلم و بدأت أكتب:

     " هذا هو خطابي الثالث و الثلاثون كما تعرف, لقد تعودت في هذا اليوم من كل عام أن أكتب إليك رسالة لن تقرأها. أعود و أسأل نفس السؤال للمرة المليون في حياتي و المرة الثالثة و الثلاثون في خطاباتي, كيف حدث ذلك ؟ و كيف سمحنا به ؟ هل استسلمنا لنشوة الألم و أدمنا الضياع؟ هل خفنا المواجهة و اعتدنا الرحيل؟ لقد اقتلعنا بعضنا من حياتنا كما يقتلع البستاني الأعشاب الجافة من أرضه,  فهل جف حبنا حتى نستحق هذا المصير المؤلم؟ و إذا كان كذلك, لم كل هذا الألم و الإشتياق كل هذه السنين؟".

      ترتجف يدي فأتوقف عن الكتابة. أملأ صدري بالهواء علٌه يطفيء النيران التي تلهبها شمس الذكريات. أفتح المظلة و أوجهها نحو الشمس راجية أن ترحمني قليلا مما أنا فيه. تشفق الحياة على حالي فتبعث لي بذكرى لطيفة تجعلني أبتسم و تتراقص الدموع في عيني. يالروحي الشائخة, لم أعد أحتمل لحظات الفرح مثلما لم أعد أحتمل لحظات الأسى فتدمع عيناي من أي ذكرى.  أتمالك نفسي و أطوي مظلتي و أعود للكتابة من جديد:

      " اشتقت إليك فهل اشتقت لي؟ ترى ماذا فعلت في حياتك؟ هل تعودت على فراقي و بدأت حياتك من جديد؟ أذكر وداعنا الأخير, رغم ألم الفراق بدا على كلانا الفتور و كأننا نتسابق من الأقوى و الأقدر على التحمل فاستحقينا ما نحن فيه الأن. لما أجمعنا سويا في الألم؟ أنا فقط من يشعر به و يعيش له, أنت أكملت حياتك بدوني و استطعت النسيان فهنيئا لك بما أنت فيه و سعيدة أنا من أجلك و أشعر أني جزء منه و إن لم أشارك فيه. و لم لا أسعد, أليس هذا ما كنت أريده؟ أن تكون سعيد؟.
       لن أعدك برسالة جديدة العام القدم فانا لا أضمن صمودي لعام أخر, و لكني أعدك أن يظل حبك في قلبي طالما نبض..."

      أطوي الرسالة و أضعها في ظرف  و أتركها على المقعد و أقوم لأرجع بنفس البطء إلى منزلي مرة أخرى متكأة على عصاي و مستقبلة بوجهي و قلبي شمس الذكريات الدافئة الباردة. أغلق الباب خلفي و أذهب لأشرب كوب ماء. يدق جرس الباب, يتملكني شعور غريب ألا أفتح, أنا لا أنتظر أحد. و أنا أفكر أجدني أقف أمام الباب و أدير المقبض. لا يوجد أحد على الباب و لكن يوجد رسالة مطوية كتلك التي تركتها في الحديقة. أنظر مرة أخرى حولي في خجل, "ترى من أحضرها؟ هل قرأها أحد فجاء بها ليهزأ بي؟" انطلقت الدموع من عيني دون مقدرة مني على كفها. أنحني لا أرى أمامي لأخذ الورقة و أغلق الباب. "هذه أخر رسالة أكتبها, لن أستطيع احتمال المزيد. لقد قست قلوب الناس لدرجة أباحت لهم الاستهزاء بمشاعر عجوز لم يعد لها من حطام الدنيا سوى ذكريات و بقايا حنين". أفتح الخطاب و كأني أفتح جرح لا يلتئم منذ سنين فيعود لينزف من جديد.      تتجمد دموعي في عيني كحبات ماس, ويخفق قلبي بدفء منسي فتذوب غلالة الثلج التي تغطيه منذ سنين في لحظة واحدة. أغمض عيني هنية ثم أعود لأفتحها بأقصى اتساع ممكن حتى تستوعب ما تراه, إنه ليس بخطي و لا بكتابتي, أتلمس الكتابة في الورقة فتختفي علامات السنين و ألامها من وجهي و يسكن السواد مكانه من شعري مرة أخرى. أقرأ في الخطاب:

      " أعلم أنكِ لست محتاجة أن تقرأي خطابي لتتعرفي إلي, فأنا متأكد أنك تذكرين كل شيء حتى خط يدي. دعيني أجيبك عن تساؤلاتك الحائرة أعوام, و لكن هل أنت فعلا محتاجة لإجابة عليها؟ لقد بدأت خطابك الأخير بسؤالي كيف حدث هذا؟ إذا عرفنا إجابة هذا السؤال تحديدا نكون قد أهدرنا عمرنا نتصور الوهم حياة, نكون قد بخسنا إحساسنا حقه. هناك أشياء بهاؤها و غلاوتها تكمن في عدم معرفتنا كيف و متى حدثت, يكفي أننا استحقينا نعمة الشعور بها.أما كيف ابتعدنا؟ فكما اقتربنا ليس إلا. قد تكوني محقة أننا اعتدنا الألم و أدمنا إحساس المظلوم الذي قهر بيد الظالم و نسينا أن كل منا ظالم و مظلوم, نحن متعادلين في كل شيء, ولعل هذا سبب احتفاظنا بالحب كل هذه السنين. نعم أنا على عهدي معك أعيش على ذكريات قديمة مثلما تفعلي أنت. في البداية كان الألم شاق لا يحتمل, فكنت أتي و أراقبكِ من بعيد, أراكي في حركتك و في سكونك, أُسكن جراحي عندما أجدك تقاومين الإنهيار, حتى انقضى أول عام. أخر يوم رأيتك عندما خرجت إلى الحديقة المجاورة لمنزلك و كتبتي ورقة و تركتيها على المقعد و رحلتي, وجدتني أذهب لأقرأ الورقة و كأني كنت أعلم أنها لي, و كأنك لم  تجهلي وجودي, فهمت من بعدها أن موعدنا في هذا التوقيت من كل عام لأسكب في قلبي حياة كاملة تكفيني لعام أخر قادم, و قد ارتضيت بهذه الحياه بديلا. اشتاق إليك كما تشتاقي لي, و تمر السنين و لا يتغير أي شيء فماذا نفعل في أنفسنا, وهل لنا حيلة في قلوبنا؟ ترتسم على وجهي الأن ابتسامة لذكرى باهتة تتجدد ألوانها و أنا أكتب إليك الأن...
     أنا غاضب منك و مصر على وعدك لي برسالة جديدة العام القادم و إلا كيف سأصبر على حياتي لعام أخر, ألم تفهمي بعد أن كلانا يعيش من أجل الأخر؟
      موعدنا العام القادم فإلى اللقاء.
 ملحوظة: لم تتغيري بعد كل هذه السنين...".

     أطوي الرسالة بعناية و أذهب لأضعها تحت وسادتي ثم أعود لأخذ إناء الزهور وقد أبقيت به زهرة واحدة, أضعها أمام الباب ثم أغلق الباب مرة أخري لأعود بعد دقائق لأخذ الإناء و قد اختفت منه الزهرة و أغلق الباب على من جديد.

-تمـــــــــــــــــــــت-      
                                                                                                         19-12-2010       

الخميس، 11 مارس، 2010

عصا أم نظارة سوداء أم الاثنين معا



لم تتجمع كل الأفكار و أنت تسير وحدك في الطريق؟ هل لتسلية وحدتك أم أنها جاءت في الوقت المناسب؟. كنت أسير وحدي أتعجب من هذا السؤال الذي طرأ على ذهني عندما وجدت أمامي سور لحديقة لم تكن موجودة من قبل بهذا الطريق. فأخذت أفكر "هل كانت هذه الحديقة موجودة بالأمس و كيف ينتهي هذا الطريق بهذه الحديقة أم أني أحلم أم ماذا؟" لم أطل التفكير بل اندفعت على غير عادتي بداخل الحديقة غير مقدر للعواقب و عندما دخلت وجدت أجمل المناظر الطبيعية التي يتمنى المرء مجرد الحلم بها ووجدت رجل عجوز يجلس على مقعد جميل و بجانبه عصاه و يرتدي نظارة سوداء فذهبت و ألقيت عليه السلام فردٌه بود ظاهر شجعني أن أجلس بجواره و أبدأ الحديث فسألته إن أراد شئ أقضيه له فقد ظننت- و لي الحق- أنه أعمى من نظارته و عصاه الجالسة قرب يده فرد علي الرجل "أنا لست بأعمى و لكني زهدت البصر لما حولي" فنظرت لما حولي من أشياء فاقت الخيال جمالا و ابتعدت في مجلسي عنه و أنا مسيء الظن بعقله و قلت " ما هذا الكلام؟" فرد عليَ الرجل مبتسما " يا بني لا تظن السوء بي لقد مرت علي سنوات بأضعاف عمرك جعلتني أرى ما لا تراه و أغض بصري عما يريد غيري أن يراه. يا بني هناك نوعان من الرؤية: أن ترى بعينيك و أن ترى بقلبك و لقد اكتفيت بالثانية بعدما أخطأت و أحسنت الظن بالأولى و شغلت بها فأخذت تصور لي الدنيا ممتدة في طريق طويل يتسع و يمتلئ بالأوهام و ألهتني عن قلبي و ما يراه فأخذتني بعيدا عمن أحب و لم أفق إلا وقد صاروا بعيدا, أمد يدي لألمس أطراف ثوب عمر مضى و فات فلا أعرف إن كانت يدي قد قصرت مع الأيام أم أن البعد كان أطول من أن أمد إليه يد أو حتى أعدو إليه إن ساعدتني بقايا أمل يبث في جسدي قليل من حياة. تتعجب من النظارة السوداء! إن هي إلا اختيار. إني لم أعد أرى فيما حولي إلا بقايا ذابلة و ماذا يفيد البصر إذا فقدت البصيرة, إذا فقدت القدرة على الإحساس بالجمال, إن الإنسان لا يشعر بالجمال إلا في عيون محبيه كيف أرى الجمال إن لم أرى ابتسامة سعادة في عيون من حولي؟ لم يتبق لي سوى الاشتياق و الانتظار و أمل لا يزال يصاحب شفتي يمنيني بلقاء أحباء الأمس فيعود قلبي ليستيقظ من جديد و أرى جمال اشتاقت عيني لرؤياه". فنظرت إلى الرجل بعين ممتلئة بالدموع, و مددت يدي إليه فأخذت منه عصاه و نظارته السوداء, و مضيت مبتعدا عنه مسائل نفسي " لما لم يعترض الرجل على فعلي المتصابي هذا؟" فنظرت ورائي فلم أجد الرجل و لا الحديقة بل لم أرى أي شئ سوى ظلال باهت من خلف نظارته.. أقصد نظارتي السوداء فأخذت أتلمس طريقي بعصاي الجديدة....


10-3-2010

رجل الثلج



لا أعرف لماذا أريد أن أكتب الأن و كأني أرى الفكره كرؤية جائت لتطل علي من بين أوراقي تحتضني و تلملم بقاي نفسي فلا أستطيع المقاومة و أرمي نفسي في أحضانها. لما الأن بالذات؟ لست أدري...



"طريق طويل لا يظهرأخره, و نقطة بداية تلاشت عن الأنظار, و رجل يسير لا يدري أيكمل ما بدأه أم يعود لنقطة البداية التائهة عن الأنظار. إنه لا يتذكر لماذا و كيف كانت البداية, لا يعي هل هذا الطريق سيصل به إلى ما يريد؟ و هل إذا سلك طريق الرجوع ستقل المشقه و يزداد الحلم اقترابا؟... ازداد الجو بروده و ازدادت السماء ظلمة فأخذ يلملم ملابسه و يحكم المعطف حوله و يقاوم الرياح الثلجية في طريقة الممتد. و كلما سار خطوة كلما زادت رغبته في تذكر ما كان من حياته فازداد ألمه مع زيادة البروده , و كانت قد تسربت و حشة إلى قلبه في الوقت الذي رأى فيه من بعيد شبح لرجل واقف, فشعر و كأن طوق نجاه قذف إليه, و جرى نحو الرجل فما وجده إلا تمثال لرجل الثلج واقف لا يبالي بما حوله فلم يتمالك نفسه و أخذ يبكي بجوار التمثال مدة جعلت التمثال يرثى لحاله و يتحرك ليربت على خده بحنان يعرفه و لا يتذكر مصدره كان كفيل بهدم أخر حجر في سور مقاومة الرجل فارتمى على التمثال و أفرغ ما بقي في قلبه من دموع. و لكنه انتبه... إن في رجل الثلج دفء غريب, دفء تسرب إلى داخله كأنما احتضن قلبه فنظر في عينيه بعد أن توقف عن البكاء فوجد رجل الثلج ينظر إليه و يقول " يا بني لقد أعيتك الوحدة و طول الطريق و تسللت برودة الجو إلى نفسك فغلفت قلبك بغلالة رقيقة من جليد فلم تعد تذكر سوى الألم و المشقة و نسيت أمالك و أحلامك و ذكرياتك الجميلة. يا بني إنك مع طول الطريق قد تعتاد الوحدة و تتلذذ بالألام, لازال طريقك طويل فلا تبدأه بالجفاء. إن أحلامك تعينك على واقعك و ذكرياتك قد تكون درعك ضد النسيان الذي ستعتاد عليه تدريجيا إذا لم تفق لحالك الأن. أنت لست وحدك, هناك من يهتموا بأحوالك, و يسألوا عن أخبارك, و يتمنوا نجاحك و إن لم تطلب منهم ذلك, بل ابتعدت عنهم خوفا من الأقتراب, فهل يستحق هؤلاء النسيان و إن لم تقصد؟ و هل تستحق حياتك العناء وإن لم تهتم؟ " و وضع رجل الثلج يده الرقيقة على قلب الرجل و عاد يقول "الأن ستتذكر أهدافك و أحلامك المنتظرة في أخر الطريق فيجب عليك تحقيقها و ستتذكر أيضا بداية الطريق و ما تركته هناك و عليك ألا تفقده. أياك أن تلهي نفسك و تسير تائه بلا هدف تقذف بك رياح الصدف المتجمده فتتحول إلى رجل ثلج غريب في الطريق, لا تحيا إلا في شتاء مظلم كئيب". ثم توقف عن الكلام. فنظر الرجل خلفة بابتسامه صغيرة, ثم عاد و نظر إلى الطريق أمامه و قد بدأ الضوء يتسلل إليه تدريجيا, و أخذ يسير مبتعدا عن رجل الثلج الواقف بلا حراك, لا يعي إن كان ما رأه حلم أم حقيقة غير ملاحظ الدموع المنحدره من عيني رجل الثلج الذي تحول نظره عنه منتظره عابر أخر للطريق".

السبت، 24 يناير، 2009

رسائل عبر الزمن



تقول الأسطورة القديمة أن حواء كانت تحب آدم حبا عظيما, فأرادت أن تخلد هذا الحب حتى بعد الرحيل فأطلقت في الهواء رسائل سرية الى آدم تنتقل عبر الأزمان لتروي حب أجيال بعد أجيال...
و في يوم كنت أسير على شاطئ البحر أسترق السمع لهمسات الحيارى المرسلة عبر البحار, فتجسدت أمامي صورة رسالة قديمة ذهبية اللون كتب فيها:

" بدون عنوان اكتب اليك, بدون اسم تعرفني به, فلم نعتاد على الماديات في حوارنا معا, لم تعتاد أن تناديني باسمي فلي عندك ألف أسم و ألف صفة, أو اعتاد أن أعرف لك عنوان فأنت دائم الترحال و ان كان عنوانك الثابت في قلبي ألجأ اليك حبن احتاج الى استعادة نفسي...أعتقد أن أرواحنا تتقابل أكثر من أجسامنا فأشتاق اليك أكثر و انا أراك, و أتحدث معك أكثر وأنت غائب, حتى في الأماكن التي يكثر تواجد الناس فيها تتحدث مع الناس بلسانك و معي انا فقط بقلبك فأسمعك و أرد عليك و يصلك كلامي فتبتسم ولا يعرف أحد لماذا غيري, فأبتسم أنا أيضا و ننفصل عن العالم من حولنا نتحاور و نتحدث من جديد حتى الرحيل.
ماذا أفعل؟ انها طبيعة البشر.. الطمع و الغيرة: قلبي يريد أكثر, و أذني تريد أن تسمع قليلا مما يسمعه قلبي.. لي حق علبك و لك عتاب علي: حقي فيما يريداه قلبي و أذني, و عتابك في سؤال بعينيك "لما تطلبين ما لا تفعلين؟" دعني أستأذنك في قليل من خجل العذارى و دهاء النساء, فلابد أن تبادر انت أولا بالكلام...نعم أحيد بنظراتي عنك في أغلب الاحيان, فلا أريدك أن تقرأ أفكاري فتقول لك عيناي ما لا أريد أن أبوح به. فالتظل أنت على مقدرتك الفذة في التحكم في مشاعرك, و لأظل أنا على مبدأي و قراري و لنرى أي منا سيفوز في لعبة الحياة".

فوجدت نفسي أفكر "لما تراءت لي هذه الرسالة؟ انه حسب الأسطورة هذه الرسائل لا تتراءى سوى للعاشقين فلم ظهرت لي هذه الرساله الأن؟ هل لأن حواء قررت أن تكشف لي جزء من أسرارها أم أنى عشقت و لم أدري؟".

أكتوبر 2008

الأربعاء، 21 يناير، 2009

مذكرات كائن ليلي




ما الذي حدث؟ أهي لعنة حلت بي؟ أم أصابني سهم مسموم أصبحت بعده لا أنام, لا أستمتع, لا أي شئ؟ لقد تحولت الى كائن ﺁدمي صباحا و شبيه بمصاص الدماء ليلا مع اختلاف عجيب و هو أن مصاص الدماء يعيش على فريسته يمتص دماءها و روحها ليحيا هو ليلة بعد ليلة أما أنا فأخرج ليلا أبحث عن فريستي..عفوا, فلا يجب أن أطلق عليها فريسة فهي دون شك صاحبة حظ وفير و ذلك لأن مهمتي ليست أن أمتص دماء و لكن أن أمتص الأحزان من قلوب المحبين فأجوب ليلا أسمع أنين الشاكين في غرفهم المظلمة فأذهب اليهم و أمتص الأحزان من قلوبهم فلا يبقى بها سوى ندبتين من أثار أسناني فيصحوا و قد تجددت في قلوبهم صورة حب حزبن طالما عانوا منه فلا يبقى منها ٳلا الحب نفسه و قد ذابت الأحزان من حوله أما أنا فأعود ٳلى بيتي مثقله بالأحزان محاوله أحتوائها بقلبي الصغير حتى يعيني التعب فأسقط في فراشي منتظرة شروق الشمس لأواصل عملي كأنسانة. و لكن.. هذه الانسانة هي الأخرى مثقلة بأحزانها الخاصة من لها كي يشفي أحزانها و يرحم ضعفها؟ ﺁه... فأعود لأنتظر الليل من جديد لتقوى قدرتي على اختراق الأبواب و الحوائط فأزور من أحب و أشفيهم من أحزانهم حتى أصل الى بيت أخير يتوازن عنده كياني الأدمي مع الملعون فأقف فوق سرير النائم أبكي عله يسمعني أصرخ عله يجيب و لكن لا صحوة لمن أنادي بل نائم كطفل لا يبالي بما حوله حتى أنهك من التعب فأرحل عنه تاركة ذكرتين الأولى في قلبة عباره عن ندبتين و الثانية على خده عبارة عن دموع ساخنة ثم أعود لأواصل مهمتي الأبدية.




يناير 2009

اختبار شمعة




أنظر الى الشمعة المضيئة فأراها تشير الي أن احضري و ادخلي معي الى عالمي المضئ الذي لا تري من خارجة سوى شعلة صغيرة. فأنظر بتمعن خلالها مستفهمة: "و كيف لي أن أنضم اليك؟" فٳذا بي أشعر أن روحي تترك جسدي -و كأني في حالة غياب عن الوعي أو موت فجائي- و تدخل في الشمعة المضيئة و تنتشر بداخلها, فٳذا بحرارة لذيذة في كل جزء من روحي أشعر معها و كأني أتجدد مرة أخرى, و أن الأجزاء الممزقة في روحي قد عادت تلتئم من جديد... لا أدري, ربما حياة جديدة أو عمر جديد أضيف الى عمري جعلني أشعر أن الحياة أمامي ممتده و أن الأحزان ملقية في الماضي و أصبحت عندي قدرة خارقة على الاختيار فأخذ من الماضي ما أريد و ألقي بما أريد. و عندما هممت بالاختيار الأول, ٳذا بروح الشمعة تظهر لي و تحذرني " لا بد من التدقيق في الاختيارات فٳنك ٳن اخترت شخص ما لابد ان تختاري كل الأحداث التي ارتبطت بوجوده حتى و ٳن كانت أحداث سيئة او أليمة" فعدت افكر من جديد: "اذا اين هي حرية الاختيار كيف لي ان اختار ما أحبه و أنا لن استطيع تفادي ما يؤرقني؟ أتعبثي بي ايتها الروح؟" فأخذت أفكر طويلا حتى أرهقني التفكير و كدت أجن فأشفقت علي روح الشمعة و امتلأت عيناها بالدموع فسقطت دمعة علىٍ اللهب أطفأت جزء منه فٳذا بهذا الجزء المنطفئ يشعل بريق في قلبي و عقلي و ٳذا بي أقول للشمعة: "سوف اختار حياتي كما هي حتى و ٳن كان نصيبي من السعادة فيها غير وفير فلي فيها حياة صغيرة أكبر من أي حياة: اشخاص مدوا في عمري و أعطوني أكثر و أغلى من الفرصة التي أعطيتني ٳياها , كيف لي أن اختار من منهم يبقى و من يرحل؟ كيف لي أن أبعد اناس ﺁثروا البقاء معي و أحبوني بلا أي زيف؟ حتى و ٳن كانت الأحداث المحيطة مؤلمة لقد وقفت أمامها بشجاعةٍ و ثقةٍ أن ظهري امن و أن خلفي جدار صلب أستند ٳليه وقت ضعفي. لا.. أريد حياتي كما هي من أجل أصدقائي, من أجل أحبابي, من أجل نفسي

التي لن تحتمل البعد و الفراق" و عندما أغمضت عيني و فتحتها وجدتني عدت من جديد الى حياتي أتوق لرؤية من أحب و أنظر الى الشمعة فأرى شعلتها تتراقص أمام عيني و كلما أرادت أن تخبو ازدادت أشتعالاً من جديد.

14 ديسمبر 2008



بدون أن نشعر




لا أدري بدون أن أشعر تتحول حياتي تدريجيا نحوك كأنك تقف في نهاية كل طرقي فأتجه دون أن أشعر إليك أنت وحدك فكلما اقتربت منك زاد الطريق ابتعادا وابتعدت أنت أيضا عن عيني و إن لم تبتعد عن قلبي بل ازددت اقترابا منه. ازداد قلبي حنيناً و ازدادت عيوني دموعاً فأبكي وحيدة لا يشعر بي أحد حتى أنت فلم تفعل بي كل هذا؟ هل تدري أم لا تدري؟ هل تقصد أم لا تقصد؟ لا اعلم حتى إن كنت تشعر بي أم لا... دعني أسألك و ٳن كنت لا انتظر ٳجابة فكلماتي لن تصل إليك, هل بدون أن نشعر يتغير مسار حياتنا إلى ما لا نريد؟ نتحول من التعود على العيش الفردي إلى الاحتياج الكامل لأحد فتقف الحياة عنده؟ و لكني أعدك و أعد نفسي قبلك أن تعود حياتي ملكي و لن تفلت مني مرة أخرى و ٳن كنت لن أستطيع هذا بسهولة فساعدني بابتعادك فلن أحتمل مزيد من الألم أو مزيد من الأمل. دعني انظر إليك فلا أراك.
في الحقيقة أنا لا أجرؤ على ٳخراجك من حياتي فهل تفعل من أجلي؟؟؟






يناير 2008

حلم ليلة مقمرة




كنت في خلوة مع نفسي أفكر فغفوت قليلا, فرأيت فيما يرى النائم أني أسير و معي كتاب أقرأ فيه و لا أبالي بالطريق الممتد أمامي و الذي يتحول تدريجيا من المدنية و جفافها إلى منطقة ريفية يمتد الزرع المنمق على جانبي طريقها, و الأشجار تتراقص من حولي مع النسيم و كأنها تدعوني إلى الرقص معها. و على الرغم من عدم اهتمامي بما حولي إلا أني كنت في سعادة غريبة تحولت إلى نشوة تدفعني إلى التقدم للأمام حتى بدأت البساتين تتحرر من تدخل الإنسان فيها و تعود إلى شكلها البري ذو الطرق المتعرجة و الأشجار الطويلة المتشابكة الأغصان التي تحجب أشعة الشمس فيكسي ظل الأغصان كل شيء من حولي. و فجأة, سمعت صوت أنين يصدر من خلف شجرة قريبة فألقيت الكتاب جارية نحو مصدر الصوت فوجدت ذئب جريح يئن من الألم, فأخذتني المفاجأة و قليل من الخوف فأنا لم أقابل ذئب من قبل, و لكني سرعان ما تمالكت نفسي حين وجدته يطلب المساعدة بعينيه و إن كان يحاول الهرب مني. فتقدمت نحوه و حملته إلى قناة صغيرة و غسلت له جرحه و ضمدت جرحه بقطعة من ملابسي و كان هو في هذه الأثناء قد غاب عن الوعي فانتهزت الفرصة و قمت أبحث له عن غذاء فوجدت طائر صغير استطعت أن أمسك به و أحضرته إلى الذئب الجريح الذي التهمه فور يقظته و أنا متعجبة من منظر الطائر الذي لم يحاول الهرب بل بدا و كأنه يذهب إلى الذئب بمحض إرادته.
بعد عدة ساعات استطاع الذئب الوقوف مرة ثانية و الحركة ببطء و أخذ يقترب نحوي ليشكرني و لكني كنت نائمة, فخيل إلي أنه يحدثني و يعطيني شيء ما هو إلا لعبة الفقاعات التي طالما كنت ألهو بها في صباي و أتأمل الفقاعات و هي تنمو داخل الدائرة المفرغة حتى تنفصل عنها طائرة في الهواء و أنا أتابعها بعيني في فرح و كأني أطير معها. و إذا بالذئب يقول لي "قبل نهاية كل عام أخرجي هذه اللعبة و أنفخي في إطارها الدائري ستجدي بداخل كل فقاعه الأشياء التي لم تلتفتي لوجودها طوال العام ربما تحتاجين إلي استعادتها مرة أخرى قبل فوات الأوان" فاستيقظت فلم أجد الذئب و لكني وجدت في يدي علبة الفقاعات فوضعتها في حقيبتي و تناولت كتابي مرة أخرى و رجعت من حيث أتيت. و بالفعل نفذت ما أمرني به الذئب ففي نهاية كل عام أنفخ في إطار اللعبة الدائري فتخرج ملايين الفقاعات الصغيرة تحمل أحلام و أماني لم أستطع تحقيقها و أشياء لم أستطع الحفاظ عليها و صور لإناس باعدت بيني و بينهم الحياة, و كنت أحاول قدر استطاعتي أن استعيد ما فقدته فأنجح أحيانا و أفشل أحيانا أخرى... حتى جاءت نهاية هذه السنة و نفخت في اللعبة فخرجت منها فقاعه واحده كبيره تحمل بداخلها قلب و ظلت ترتفع و تبتعد و أنا أتابعها بعيني و هممت أن أطير ورائها فاستيقظت من نومي و أنا رافعه يدي فرأيت القلب و قد وصل إلى بلاد بعيده و صوت الذئب في أذني يقول "كنت في كل عام انتظر أن تجدي الحب لتشتعل نيران الحياة فيكي من جديد بعد أن كادت تخبو ولكني الأن لا أعرف إن كنت قد فقدت قلبك أم فقدت قلب من يحبك و في كلا الأمرين حاولي أن تستعيدي هذا القلب لأنه جدير بذلك و لا تخافي فمهما بعدت المسافات و طال الوقت لابد أن يعود المسافر" و بحركة لا إرادية وضعت يدي على صدري فإذا بي لا أجد قلبي فنظرت صوب البلاد البعيدة فوجدت قلبي محلقا هناك يدعو للمسافر و يطمئنه بقرب الرجوع فازدادت حيرتي و رفعت رأسي للسماء فوجدت القمر مكتمل و بداخله وجه الذئب يبتسم لي من بعيد.




أغسطس 2008



قارب الأمل



يرقد القارب متكئ على الشاطئ بجوار صاحبة الذي انشغل بقاربة الجديد ذو الموتور الحديث و ينظر اليه بحسرة, ٳنه يتذكر يوم أن كان شراعة ممتد يخترق السماء و يمتلئ بالهواء فيطير فوق الماء راقصا على أغنية تخرج من المذياع لمحمد قنديل و يتمايل معها عندما يصل الى شطر الأغنية " أودي و أجيب حبيب لحبيب ..." . نعم, فكم من مرة حمل فوقة عشاق و كم من مرة لعب علية أطفال و كم من مرة كان السبب في لقاء حبيبين بعد غياب طويل. ٳنه لا يزال يذكر الحديث الذي دار بين حبيبين عندما قالت هي:" أنت يا حبيبي مثل هذا النيل, و أنا مثل هذا القارب تحملني ٳلى ما لا نهاية و أنا مستسلمة بين يديك مطمئنة. و كيف أخاف و أنا معي سر الحياة" فيرد عليها حبيبها و يسألها " من تقصدين بسر الحياة, أنا أم النيل؟" فترد هي بخجل لا يداري سعادة:" أنتما معا فالماء سر الوجود و أنت سر وجودي" فيرد و هو يضمها ٳليه: " ٳذا أنا كالنيل؟" فتجيبة هي " و لم لا فأنتما الٳثنين لديكما ما يكفي من العمق لٳغراقي" و يضحكا الٳثنين و يضحك القارب من هذه الذكرى و الدموع تنهمر من عينية و تتساقط في الماء فلا يلاحظها أحد. هل و صل به المطاف الى هذا البر الذي لا يكاد يبرحه.
تنتعش الذكريات في قلبة فيرثى النيل الى حاله فيرسل الية موجة خفيفة تطفئ نيرانة و توقظة من غفلته فيرى شاب و فتاة يقتربا من صاحبة و يطلبا منة الركوب في قاربه فيأخذهم الى قاربه الجديد فتقع عين الفتاة على القارب القديم وتجري نحوة تطلب ركوبه و القارب لا يصدق ان احد اهتم به بل و يشعر بالفتاة و هي تحتضن صاريتة ضاحكة و تقول لفتاها " دعنا نصنع أول ذكرياتنا في هذا القارب الجميل, من هنا نبدأ رحلتنا" فيقرأ الشاب اسم القارب على جانبه: "الأمل" فيلتفت الشاب الى الفتاه و هو يقفز بجانبها و يقول " لها دعينا نبدأ بالأمل". و هنا يسمع القارب النيل و هو يهمس في أذنه " أنطلق كما تعودت أيها الأمل و لا تنضب أبدا فٳن كنت أنا سر الحياة فأنت مكمن جميع الأسرار و روح الوجود و النور الذي يضئ للحيارى دروبهم و يساعدهم على الحياة" و ينطلق القارب يرقص من جديد على أنغام محمد قنديل.


مارس 2008

ووجدت القمر يبتسم لي





عندما كنت صغيرة كنت اتعلم الشهور الهجرية و كيف ان كل شهر جديد يبدأ بظهور الهلال، كنت اجري الى النافذة عند غرة الشهر لارى الهلال فلا اجده فأقول لنفسي أن اليوم ليس بأول الشهر و انتظر اليوم التالي لأجد نفس الشيء فأتعجب كيف يقول الناس أن الشهر قد بدأ و انا لم أرى الهلال حتى الأن. و لكن، في اليوم الثالث و انا انظر الى السماء من نافذتي الصغيرة وجدت إبتسامة صغيرة تظهر في السماء و تكاد تتوارى بين السحب .... ما هذا ؟ أهو القمر و ذهبت أعدو إلى الشرفة و معي امي و أنا أتسائل أين ذهب باقي القمر؟ فقالت لي أمي : إن القمر يريد أن يصالحك لإنه تاخر فى الحضور يومين فعندما رآك ابتسم لك .اتسعت عيناى من الدهشة أو من الفرحة لا أدرى و سألتها "و هل القمر يعرفنى ؟ " فردت مبتسمة " بالطبع ألم تجلسى كل يوم فى انتظاره ؟ إن الهواء يحمل أخبارك إليه " فقلت فى نفسى إذن فانا أصبحت صديقته و ظللت أتابعه كل يوم فأجد ابتسامته تزداد و تزداد حتى تحولت إلى ضحكة كبيرة فكانت سعادتى لا توصف و لكنى لاحظت أن الابتسامة عادت تقل وتقل حتى تلاشت فذهبت باكية إلى أمى أشكو إليها القمر فطمأنتنى و قالت أنه حزين لأنه مضطر أن يتركك و يرحل لمدة أيام ليعود مرة أخرى فظللت أنتظره فى شوق حتى وجدته مرة أخرى عائدا بابتسامته الرفيعة لى وحدى أنا صديقته و فى نهاية كل شهر أعود لأنتظره من جديد و تتوالى الشهور حتى لم أعد أحتاج للتشبث بالنافذة لأراه بل استطعت الأن ان أفتح مصراعيه و أنتظر صديقى لأتحدث معه و أقص عليه أحداث يومى ...و ها هو عاد ليبتسم لى من جديد.



أكتوبر 2007

كل عام و أنا طيبة




كنت قد غبت في ثبات عميق بعد ان ظللت ما يقرب من 3 ساعات لا استطيع النوم فقد كنت افكر في يومي المشحون باحداث غريبة متلاحقة ووجدتني القي بالوم على كل من حولي و اتذكر كل ما اغضبني من كل شخص خطر علي بالي في تلك الحظة و تعجبت من نفسي فقد كنت اعتقد اني امتلك نعمة النسيان و اني لا احمل حقد او ضغينة لاحد ...لعنة الله على عقلي الباطن . و اذا بي ارى كائن صغير جدا لا استطيع حتى تمييز ملامحة يخرج من قلبي و يقفز على صدري لاهيا متراقصا ثم يقفز على الارض و انا اتابعة بعيني في خوف ووجدتة يكبر و يكبر حتى اصبح في حجمي و بدأت اميز ملامحة: وجة مثلث وعينين مربعتين قبيحتين و انف مدبب و فم غليظ اما جسده الناري فنحيل متلوي و اصابعة كالمناجل . و مع كل هذا القبح وجدتني احس بأني اعرفة بل الادهى اني احسست اني جزء منة فقد وجدت ملامحي تتراقص في وجهه و ان لم اكن في الطبيعة بمثل قبحة, فصرخت خائفة و قلت له "من انت؟" فرد علي بابتسامة لزجة و صوت يشبة الفحيح "الم تعرفيني و انت سيدتي التي خلقتني؟ انا غضبك , انا كل ما اردتي فعلة ولم تستطعي, انا شرك الكامن في نفسك منذ ميلادك لا استطيع الخروج حتى لاحت لي الفرصة فأعطني اياها اجعلك سيدة من حولك.. انتقم لك من كل من يفكر حتى في تعكير صفوك"..."و هل سيكون لي صفو بعد ذلك؟" كان هذا تساؤلي و اكملت "انت تريد ان تفقدني من احب و ان تبعد عني من حولي" فرد قائلا " لا تهتمي فسيكون كلا في موضعة و لن يجرأاحد ان يتكلم معك" . و عندما سمعت ذلك تحول خوفي منة الى احتقار شديد له و قلت "ما هذا الغباء.. و من قال لك اني اريد ان يتحاشاني الناس؟" فوجدت ابتسامتة اللزجة تتحول لاى اصرار عجيب ووجدتة يقول " انت جبانة لا تستطيعي المواجهه" ثم اكمل في طيبة مصطنعة " انا اعطيك فرصة عمرك". فتحول حديثي الى صراخ و انا اقول " بل قل انت في شجاعة انك تفكر في نفسك فقط انت تريد ان تبقى في الخارج بعد ان كنت محبوسا ذليلا في ارجاء نفسي, تريد ان تتملك من عقلي لتنشر فية افكارك الخبيثة حتى اصبح عبدة لك بعد ان كنت سيدتك.. كلا لن اكون , سأظل انا السيدة و انت العبد بل سأطردك من مملكتي و لتبحث عن سيد لك غيري و الا قتلتك".
فوجدت وجهه يشحب و هو يقول "كلا ارجوك انا ليس لي سيد غيرك, انا من صنعك انت و لن استطيع الابتعاد عنك حتى ان اردت انا ذلك" و اخذ يصغر و يصغر حتى عاد الى حجمة الذى كان علية اول ما رأيتة , و عندما حاول ان يقفز عائدا الى قلبي مرة اخرى لاحقتة بكوب ماء سكبتة علية فتحول الى رماد انبعثت منة رائحة غريبة ايقظتني من النوم و عندما اعتدلت في سريري كنت افكر في كل احبائي ووجدت هاتفي المحمول يستقبل رسائل متلاحقة كلها تهنئني بعيد ميلادي ..حقا انه اليوم يوم ميلادي من جديد فكل عام و انا طيبة طيبه.


سبتمبر 2007

وداعا أيها الوهم



أيها الوهم الجميل المسمى بالحياة.. وداعا و ليكن فراقا بيني و بينك الى الابد. لا لاتحاول استمالتي اليك مرة اخرى فلقد ظهرت لي جليا و انكشف عنك النقاب فلم ارى منك الا نظرات احد من السيف اخترقت قلبي فما زادتة الا ايلاما و عذاب.كم كنت احبك فقد كنت اراك دائما مزدهر لي كل يوم. عندما تضحك يضاء لي شعاع من الامل ينير ما حوله فتظهر بساتين الورود و جداول الماء العذب التي تخترق المساحات الخضراء و على جانبيها اعواد الغاب المهتزة بنسمات رياح خفيفة و يمتلئ الهواء بروائح الفل و الياسمين المتناثرة في الهواء و التي لا تلبث ان تستقر على طريق معبد بالمرمر الابيض الناصع يمتد الى الافق البعيد و عندما كنت اسير فية لأصل الى جنتك و اظن اني اوشكت على نهايتة تهرب النهاية و تبتعد اكثر و تناديني من بعيد لاحاول من جديد فعرفتك باسم الامل و اخذت تتجول بي في طرقاتك التي تتبدل تدريجيا الى ظلام فتمنيني بالنهار في اخر الطريق و اظل انظر امامي فاتعثر في خطواتي و لا ينتهي الطريق ابدا فقل ايماني بك و عندما احسست انت بذلك اخذت تملأ حياتي بالاصدقاء فعدت اثق بك من جديد و ارى الوانك مرة اخرى. و لكن.. بدأت الوانك الهادئة تتحول تدريجيا الى الوان نارية حتى اني كلما وثقت بصديق و احببتة و ادخلتة في حياتي اتيت انت بكل هدوء و خبث و اقتلعتة منها و القيت به بعيدا و تركت مكانة دامي الى الابد.لماذا تريد تعذيبي؟ لماذا تبعد احبائي عني؟ لماذاتريد ان تجعلني وحيدة فينساني الناس او يتناسوني حتى يتولد بيننا جفاء صامت يتحول ثدريجيا الى جدار صلب انادي و اصرخ من خلالة فلا يسمعني احد.. ماذا تريد مني؟ و ماذا تريد ان تفعل بي؟ اتريدني ان اجن ام ان اموت؟ كلا لن تفعل و لن تستطع ان حاولت فلا يزال بداخلي شئ لن تقدر ان تمحوة و هو الايمان.. نعم.. هل تتخيل اني لازلت اؤمن بكل المعاني الجميلة التي تختفي ورائها و اعيش على وجودها و ان لم اعيشها . فدعني اسدل عليك النقاب من جديد و كأني لم ارى منك شئ و لتمضي في طريقك و دعني ارقب فقط من بعيد كيف تكافئ غيري و تحرمني بلا ذنب اذكرة و من يدري فربما نتقابل مرة اخرى و نتصالح من جديد.. ما هذا؟؟ كلا ..يالهي .. اهو الامل مره اخري؟؟؟

أغسطس 2007

الزيارة



في سنة من السنين, و في شهر من الشهور و بالتحديد في يوم من الايام .. زار انسان طبيب نفسي. و في عيادة الطبيب دار الحوار التالي:
" تخيل ما يحدث الان... المريض ممدد امام الطبيب بعد ان طلب منة تقليل الاضاءة اول ما دخل و الطبيب ينظر في بعض اوراق لا يرى المريض"
الطبيب: اريد منك الان السترخاء الشديد و محاولة تذكر كل شئ حتى لو كان صغير و اعلم ان كل ما سوف تقولة لن يخرج من هذه الغرفة ابدا. لنبدأ الان.. ما هي المشك لة التي تواجهك؟
- المريض: ليس عندي اي مشكلة.
- الطبيب: فلماذا جئت اذا؟
- بناء على نصيحة قالها لي من حولي.
- اذن بعض الناس ترى فيك اشياء لا تراها انت في نفسك؟
- بل ارى كل ما يراه الناس و اعرف لماذا نصحوني ان اتي الى هنا.
- و لماذا نصحوك اذا؟
- بعض الناس تريدك ان تكون مثلها في كل شئ: في طباعك و تصرفاتك, اذا تكلمت فالتتكلم مع من يحبوا ولتبتعد عمن يبغضوا, ولتضحك في وجههم و وجة من يحبوا حتى لو كنت تبخل عليهم و لو بنظرة غضب ولتعبس في وجه احبائك و اعز الناس لديك.
- هذه طبيعة البشر, فما الجديد اذا؟ ما الجديد الذي جعلك تستمع لنصيحتهم و تأتي الى هنا؟
- لقد اتيت هنا كمحاولة لفهم كيفية التعامل مع هؤلاء الناس. انا اعرف عن نفسي اني انسان خجول, حساس, محب للناس على الرغم من عدم حبهم لي مع اني لا اشكو الى احد اي شئ و لا اقوم بنقل اي كلام من شخص الى اخر.
- هذه صورتك كما تراها انت فماذا عن صورتك كما تراها في عيون الناس؟
- انسان خفيف الظل محب للضحك و الفكاهه و من الممكن ان يكون غريب الطوار في بعض الاحيان.
- اذا كانت هذه صورتك كما يراها الناس فلابد ان تكون انسان محبوب فلماذا تقول ان النس لا تحبك؟
- هذا سؤال غريب من طبيب نفسي, اغلب الناس تنظر اليك بوجه غير وجهها.. تبتسم لك في حين انها لو اتيحت لها الفرصة لخنقتك.
- اذا فأنت مصاب بالشك في كل من حولك؟
- لست كذلك بدليل اني اتعامل مع كل الناس ببساطة و لا اخشاهم او احاول الابتعاد عنهم.
- و لكنك ذكرت منذ قليل انك لا تشكو لاحد اي شئ. ألا تثق بأحد ابدا؟ ألم تجد انسان قريب منك تفتح له قلبك؟
- انا لا اشكوا لأحد لاني اخاف على الناس من ان ازيد همومهم, لا اريد ان يشفق علي احد او يستمع لي في حين انه لا يسمعني لا لكي يرضيني فقط.
- انت انسان حساس جدا.
- ربما و لكني اراك مثل هؤلاء الناس.
- ماذا تقصد بكلامك؟ انا لا افهمك.
-انت ايضا تستمع الي بعقلك و ليس بقلبك, تتعامل معي كحالة تصادفها كل يوم عشرات المرات و لا الومك على ذلك فالطب النفسي من اصعب المهن حيث انك تتعامل مع اناس من بيئات و ثقافات مختلفة.. كل شخص لة تفكيرة و له وجهة نظرة التي يدافع عنها و لو تأثرت بكل حالة تصادفها فأنت في سبيلك الى المرض الذي تعالج الناس منة...هل لي ان اسألك كيف ترى كلامي؟
- الطبيب: ارى ان كلامك منطقي.. و لكن في بعض الاحيان قد يحتاج الشخص الى احد يتكلم معه, يسمع له, يساعده الى الضحك احيانا, و الى البكاء احيانا اخرى.. الم تشعر بحاجتك الى هذا الشخص ابدا؟
- مثل من تقصد؟
- اناس قريبون منك مثلا؟
- بل على العكس تماما.. فأنت تخجل من ان تقص علي عزيز لديك همومك خشية ان تصيبة بألم, و لكن تخيل اذا جلست في مكان مظلظ تتحدث الى شخص لا تعرفة من قبل .. ستجد نفسك تتكلم معة بحرية لانه لا يعرفك لا يراك و لأنك لا يهمك من هو, انه ما هو الا الة لاستخراج ما بداخلك و القاؤه بعيدا و ستشعر بعد مفارقتة انة اخذ معه الامك و احزانك لكي تتحمل ما بعد ذلك من هموم منتظرة دورها.
- كلامك غريب و تعبيراتك اغرب. قلت لي ما اسمك؟
- تستطيع ان تناديني بأي اسم فأسمي في الكشف ليس بأسمي.
- و لكن لماذا؟ لماذا لا تريد ان تعرفني بنفسك؟
- لانك اديت مهمتك في تفريغ ما بداخلي.. لقد اردت ان اقول ما قلت و لم اجد من يستمع الي فجئت الى هنا و ليس هناك داعي لكي تعرفني فهذا لن يفيدك في شئ لانك لن تراني مرة اخرى.
- و لكني رايتك هذه المرة بالفعل؟
- رأيتني اول ما دخلت بعقلك و ليس بقلبك ثم قللنا الضاءة و لم تهتم ان تراني طوال الوقت حتي اردت لمجرد الفضول. انت لم تفهم كلامي جيدا, عندما ترى انسان بعقلك قد تنسى ملامحة بعد لحظات و لكن اذا رأيتة بقلبك انحفرت ملامحة في قلبك قبل ذاكرتك و لم تنسة ابدا, اما انا فلا اهمك في شئ فلا تحاول معرفتي و الا افسدت علي سعادتي. الوداع.
- الطبيب: ألن اراك ثانية؟
- المريض: قد تراني و انت لا تراني...
و يذهب بغير رجعة........

سنة 2002